باتت التكنولوجيا رقماً مهماً بل وحيوياً في حيواتنا اليومية، الأمر الذي جعل كثيراً من المواطنين والأفراد غير قادرين عن الانفصال ولو بضع ساعات عن العالم الرقمي الذي لم يقتصر على المعاملات اليومية ووسائل التواصل الاجتماعي وحتى تصفح الأخبار وأداء المعاملات المالية والأمور الشخصية، وكذلك ما يتعلق بالعمل، بل باتت أيضاً المنازل الذكية جزءاً من حياتنا اليومية لما توفره من راحة وتطور تكنولوجي يوفر الوقت والجهد في كافة مناحي الحياة.
لكن هذا التطور التكنولوجي المتسارع يطرح المزيد والمزيد من التساؤلات حول أمن البيانات والمعلومات، خاصة مع الاختراق التكنولوجي الكبير ليس فقط للحياة اليومية، ولكن حتى داخل المنازل التي بات أغلبها في يومنا هذا يعتمد على أجهزة إلكترونية قادرة على نقل البيانات.
 وما يثير الحذر هو أن كثيراً من الأشخاص لا يعرفون الطرق المثلى للتعامل مع هذه الأجهزة التي تعد أجهزة منزلية عادية لكنها باتت تحمل قدراً كبيراً من المعلومات والبيانات التي يمكن أن تؤثر على خصوصية الأفراد بل والمجتمعات، كما أنها من الممكن أن تكون إحدى الوسائل التي يستخدمها محتالو الإنترنت لسرقة البيانات الشخصية والمالية.لذا؛ فنحن أمام تحدٍ من نوع خاص، فمن ناحية لا يمكن للتطور التكنولوجي المتسارع أن يقف ولا أن يتراجع، ولكن على الجانب الآخر، للاستفادة من هذا التطور التكنولوجي المتسارع، على الأفراد والمؤسسات العمل على زيادة الوعي السيبراني وكيفية الاستخدام الصحيح للأجهزة المنزلية التي لم تعد أجهزة إلكترونية بسيطة بل باتت شديدة التعقيد، وقد تؤثر على أمن الأفراد وخصوصيتهم بشكل كبير. وبالتالي فإن الموازنة بين الاستفادة من مزايا التطور التكنولوجي الكبير وبين تأمين البيانات والمعلومات هي الحل الأمثل لهذا التحدي الكبير، وهو ما يتطلب استمرار التوعية على نطاق كبير بالمخاطر والتهديدات السيبرانية المتزايدة على المستوى الفردي وعلى مستوى الأسرة والمجتمع على السواء. 
فبرغم أهمية المنازل الذكية في حياتنا اليوم، إلا أنها تجمع وتعالج كميات هائلة من البيانات حول عادات المستخدمين وتفضيلاتهم وأنشطتهم داخل المنزل، كما أنها تكون متصلة بالإنترنت أغلب الوقت، إضافة إلى أنها تتضمن مجموعة من أجهزة المراقبة، والتي يمكن اختراقها وقد يؤدي هذا الاختراق إلى انتهاك كبير للخصوصية، خاصة كاميرات المراقبة المنزلية أو كاميرات المراقبة المخصصة لغرف الأطفال، وغيرها من الأجهزة التي، وإنْ كانت توفر وسائل معينة للراحة والرفاهية، لكنها في المقابل قد تتحول لوسيلة لاختراق وانتهاك الخصوصية في حال فشل المستخدم في التعامل معها بالشكل المناسب وتأمينها على النحو المقبول.
 لذا لابد لكل فرد أن يعي الوجه الآخر للتكنولوجيا وأهمية تأمين كافة الأجهزة والتقنيات التي تستخدم داخل المنازل والتي يمكن اختراقها أو استخدامها للتجسس، فإذا لم تكن هذه الأجهزة محمية بشكل كافٍ، فقد تكون البيانات التي تجمعها عرضة لانتهاكات الخصوصية وسوء الاستخدام، وقد تؤدي إلى إمكانية الوصول غير المصرح به إلى المعلومات الحساسة وتسريب البيانات والمراقبة، مما يعني انتهاك الخصوصية المحيطة بتكنولوجيا المنازل الذكية. وأمام هذا التحدي تبقى التوعية والتثقيف السيبراني أهم سبل مواجهة المخاطر المحتملة للتطور التكنولوجي المتسارع الذي بات يتواجد حتى داخل منازلنا الآمنة.
*رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات.